أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار الصحراء / إستفزازات حدودية ودبلوماسية.. الجزائر تبحث عن “الرصاصة الأولى” والمغرب يرد بالتجاهل

إستفزازات حدودية ودبلوماسية.. الجزائر تبحث عن “الرصاصة الأولى” والمغرب يرد بالتجاهل

الصحراء الإخبارية : بقلم الحامد أحمد جباب

لا يكاد يمر أسبوع دون يصدر عن السلطات الجزائرية تصريح أو قرار ضد المغرب في سياق “حرب” سياسية وإعلامية تخوضها الجمهورية ضد المملكة، يتصدرها الرئيس عبد المجيد تبون وقائد الجيش السعيد شنقريحة بنفسيهما، كانت آخر جولاتها إعلان الرئاسة الجزائرية أول أمس إغلاق المجال الجوي بشكل فوري أمام الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، بقرار من المجلس الأعلى للأمن.

وعمليا، لا يُلمس تأثير كبير للقرارات الجزائرية المتتالية على المغرب، وحتى من الناحية الدبلوماسية تتعامل الرباط مع قرارات الجار الشرقي في أدنى الحدود، لدرجة أنها فضلت نشر بيان مقتضب في مواجهة ندوة صحفية مطولة عقدها وزير الخارجية الجزائري، رمطان العمامرة، يوم 24 غشت الماضي، والتي أعلن من خلالها قطع العلاقات مع المملكة.

لكن خطاب السياسيين الذي يشي بوجود “حرب باردة”، وإن من طرف واحد، هو الطرف الجزائري، فإن كلام العسكريين لا يبدو أنه يريد الوقوف عند هذا الحد، وتحديدا ما يصدر عن رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع، الجنرال شنقريحة، الذي بلغ حد دعوة عناصر القوات المسلحة الجزائرية إلى الاستعداد لمواجهة “العدو التقليدي”، بطريقة تدفع للتساؤل: هل يبحث العسكري الشيخ الذي حضر هزيمة حرب الرمال سنة 1963، عن فرصة لإطلاق الرصاصة الأولى في حرب ميدانية جديدة؟

شنقريحة.. خيال مسكون بالحرب

وكان واضحا، منذ أن دخلت الجزائر مرحلة ما بعد بوتفليقة، وطوى جيشها صفحة الجنرال السابق أحمد القايد صالح بوفاته أواخر سنة 2019، أن لهجة العداء ضد المغرب ستسير في منحى تصاعدي مع تعيين شنقريحة خليفة لهذا الأخير، الأمر الذي زادت حدته بعد عملية القوات المسلحة الملكية في “الكركارات” بتاريخ 13 شتنبر 2020، والتي انتهت بإفشال سيطرة عناصر جبهة “البوليساريو” على الطريق البرية الوحيدة الرابطة بين المغرب وموريتانيا في المنطقة العازلة.

ولم يُعجب مصير هذه “المغامرة” التي صبر المغرب عليها 6 أسابيع قبل أن ينهيها جيشه في بضع ساعات، الجنرال الجزائري، الذي ظهر بعد يومين فقط على شاشة تلفزيون بلده وهو يخاطب جنود جيشه قائلا: “أعول على كل واحد وهو في منصبه، من الجندي البسيط إلى ما أعلى، لديكم مهمة شريفة، الدفاع عن حدودنا ضد الإرهاب، ضد المهربين، وضد حتى عدو كلاسيكي”، في إشارة إلى الاستعداد لبدء “الحرب” مع المغرب.

وحتى بعد مرور أشهر على عملية الكركارات، لم ينس شنقريحة ما جرى، وحمل همهُ معه أينما حل وارتحل، لدرجة أنه عندما ذهب إلى روسيا في يونيو الماضي، للمشاركة الندوة التاسعة للأمن الدولي في موسكو، تحدث بنبرة غاضبة عن “إلحاق المغرب للصحراء بالقوة إلى أراضيه”، محذرا بلهجة احتجاجية مما وصفه “التدخل العسكري والتدخلات الخارجية التي يمكن أن تؤجج الوضع في المنطقة بكاملها”.

وكرر شنقريحة ذلك في مالي عندما التقى رئيس بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في هذا البلد الإفريقي، فرغم أن المسؤول الأممي لا علاقة له بملف الصحراء، إلا أن قائد الجيش الجزائري اشتكى مما وصفه “اعتداء الجيش المغربي على صحراويين في معبر الكركارات”، مضيفا أن “الصحراء هي آخر مستعمرة في إفريقيا” وأن المغرب يريد “ضمها بالقوة”.

تبون.. معارك السياسية والاقتصاد

وعلى أرض الواقع، لا يقدم شنقريحة لوسائل إعلام بلاده وللمهتمين بـ”الأزمة” المغربية الجزائرية، إلا الكلام، كونه لا يستطيع، من الناحية العملية، إطلاق الرصاصة الأولى صوب جاره الغربي مباشرة من فوهات بنادق الجيش الجزائري، تاركا هذه المهمة لـ”البوليساريو” التي اتضح، منذ أكثر من 10 أشهر، أن عناصرها لم يستطيعوا حتى الاقتراب من الجدار الأمني كونهم يواجهون بالتصفية نظرا لفارق القوة الشاسع مع الجيش المغربي، كما حدث حين قصف “درون” مغربي مجموعة مسلحة كان من بين عناصرها قائد “درك” الجبهة، الداه البندير، الذي قتل حينها.

لذلك، فإن “الرصاص” الذي بإمكان الجزائر إطلاقه على المغرب، أصبح هو مجموعة من التصريحات والقرارات الصادرة عن القيادات السياسية، بما في ذلك رئيس الجمهورية، أحيانا بصيغة “استفزازية” تعطي الانطباع بأن الحرب ممكنة، بل وقريبة. ففي يونيو الماضي أجرى تبون حوارا مع صحيفة “لوبوان” الفرنسية وصف فيه المغرب بـ”الجار المعتدي”، مبرزا أن جيش بلاده “سينتقم” لأي هجوم قد يتعرض له، مع “التشكيك” في إمكانية قيام المغاربة بذلك لأن “ميزان القوى ليس في صالحه”، على حد تعبيره.

وإلى جانب ذلك توالت القرارات الجزائرية التي كانت بمثابة “إعلان حرب” غير عسكرية، من بينها “الحرب الاقتصادية” التي تؤكدها وثيقة صدرت في ماي الماضي عن الرئيس الجزائري، لإنهاء تعامل مؤسسات بلاده مع الشركات المغربية، وجاء فيها أن توصل بتقارير “تشير إلى مساس خطير بالأمن الوطني ضالعة فيه مؤسسات اقتصادية وطنية، عمومية وخاصة، قامت بربط علاقات تعاقدية مع كيانات أجنبية دون مراعاة المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للبلد”.

ثم أصبح للحرب طابع “أمني” اتضح في غشت الماضي، عندما ترأس تبون اجتماعا استثنائيا للمجلس الأعلى للأمن، تلا حرائق غابات الشمال الجزائري التي رافقتها جريمة قتل المتطوع جمال بن إسماعيل، زاعما أن حركتي “الماك” و”رشاد” كانتا وراء ذلك، وأن الاثنتين تتلقيان “الدعم والمساندة من أطراف أجنبية، خاصة المغرب والكيان الصهيوني”، ليقرر “تكثيف المراقبة على الحدود الأمنية”، قبل أن يظهر وزير خارجيته بعدها بأيام ليُعلن قطع العلاقات نهائيا مع المملكة.

المغرب.. التجاهل أيضا رد

لكن كل ذلك لم يؤدِ إلى بروز أي توتر عسكري ميداني على حدود البلدين، الأمر الذي يمكن تفسيره بغياب “التجاوب” مع الخطاب الجزائري الحاد من طرف المغرب الذي يتعامل مع الصعيد الجزائري، في الكثير من المرات، وكأنه غير موجود، متفاديا الرد على العديد من التصريحات بما فيها الصادرة عن رئيس الجمهورية أو قائد الجيش، وأحيانا يكون رده مقتضبا أو على عكس المتوقع.

ففي عز التصعيد بين البلدين جاء الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش يوم 31 يوليوز 2021، ليدعو إلى فتح الحدود بين البلدين “لأن إغلاق الحدود يتنافى مع حق طبيعي، ومبدأ قانوني أصیل، تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، التي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله”، وفق كلام العاهل المغربي، ورغم أن قصر المرادية تعامل مع هذه الدعوة بتجاهل وبمزيد من التصعيد، فإن الملك عاد بعدها بأيام ليعلن وضع طائرتين مخصصتين لإطفاء الحرائق لمساعدة جيرانه على محاصرة حرائق الغابات.

وفي حالات أخرى بدت الرباط وكأنها تتعمد الانتقاص من حجم التصعيد الجزائري، ففي 24 غشت الماضي، وردا على ندوة مطولة ساق فيها وزير الخارجية الجزائري عدة تهم ضد المغاربة ليعلن قرار بلاده قطع العلاقات بين البلدين، ردت الخارجية المغربية ببلاغ مقتضب جاء فيه أن القرار “متوقعٌ في ظل منطق التصعيد الذي لوحظ في الأسابيع الأخيرة”، وأضاف أن المملكة ترفض رفضا قاطعا المبررات الزائفة، بل والعبثية” التي استند لها القرار، وتكرر الأمر أيضا بعد إعلان الرئاسة الجزائرية قرار إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات المغربية، حيث تولت الرد شركة الخطوط الملكية المغربية، التي أعلنت، ببساطة، تحويل مسارها عبر البحر الأبيض المتوس، دون أي تعليق من سلطات الرباط.

شاهد أيضاً

المستشفى الجهوي الحسن بن المهدي يثير غضب ساكنة مدينة العيون .

الصحراء الإخبارية – العيون علمت جريدة الصحراء الإخبارية من مصادر مقربة أن المستشفى الجهوي الحسن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *